لخسائرها غير المسبوقة.. هل تتعدى الطبيعة بكوارثها على حقوق الإنسان؟

لخسائرها غير المسبوقة.. هل تتعدى الطبيعة بكوارثها على حقوق الإنسان؟

خبراء يضعون حلولاً للخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية 

مع تزايد الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية، تكثر الأسئلة حول حقوق الإنسان وعلاقته بالطبيعة الأم.. من الذي تعدى على حقوق الآخر، الإنسان بتكنولوجيته واختراعاته، أم الطبيعة بأعاصيرها وفيضاناتها وزلازلها؟ ومن صوت صرخته أعلى من الآخر وما الحل؟

يتزايد ارتفاع درجات الحرارة العالمية والتأثيرات المتزايدة للأحداث الطبيعية المتطرفة، وتزداد التحذيرات حول تداعياتها على البشرية وكوكب الأرض بشكل عام. 

وتعتبر الكوارث الطبيعية الناجمة عن التغيرات المناخية، مثل الأعاصير والفيضانات والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر، من أبرز الأحداث التي تتسبب في خسائر اقتصادية واجتماعية هائلة. 

بلغ حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في العالم نحو 120 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري، بحسب تقديرات شركة "سويس ري" لإعادة التأمين.

وكانت الكارثة الطبيعية الأعلى كلفة، الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في فبراير، وتسبب في خسائر اقتصادية فادحة بلغت 34 مليار دولار، تكبدت منها شركات التأمين نحو 5,3 مليار. 

لكن أكثر ما كبّد شركات التأمين هي العواصف الشديدة التي كلفتها 35 مليار دولار، من ضمنها 34 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها.

وتشير الدراسات والتقارير العلمية إلى أن هذه الكوارث الطبيعية المناخية يزداد ترددها وشدتها مع تقدم الزمن، وبحسب تقرير اللجنة الحكومية الدولية لتغير المناخ (IPCC)، فإن التغيرات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية تلعب دورًا رئيسيًا في تصاعد هذه الكوارث. 

وعلى الرغم من توافر بعض التدابير والجهود العالمية للتكيف مع هذه التغيرات وللحد من تأثيراتها، فإن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنها لا تزال تشكل تحديًا كبيرًا للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم. 

وتعتبر الخسائر الاقتصادية من أهم التأثيرات التي تنجم عن الكوارث الطبيعية المناخية، فعندما تتعرض المناطق لأعاصير عنيفة أو فيضانات مدمرة، يتسبب ذلك في تدمير البنية التحتية، مثل الطرق والجسور والمباني، وتعطيل الأنظمة الحيوية مثل الزراعة والنقل والطاقة. 

هذا يؤدي إلى انقطاع الخدمات الأساسية وتوقف الإنتاجية، ما يتسبب في خسائر اقتصادية هائلة للدول والمجتمعات المتضررة. 

وفقًا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، فإن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية المناخية تقدر بمئات المليارات من الدولارات سنويًا، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية، تترك الكوارث الطبيعية المناخية أيضًا تأثيرات اجتماعية وبشرية جسيمة، ويتضرر الأفراد والمجتمعات المتضررة من فقدان المنازل والممتلكات، ويُشرد السكان، وتُدمر البنية الاجتماعية والثقافية.

وقد تزيد حالات الفقر والتهجير وتنعدم المساواة نتيجة لهذه الكوارث، حيث يتعرض الأفراد للفقدان المؤقت أو الدائم لوسائل العيش والفرص الاقتصادية.

"جسور بوست" تناقش مع محللين وخبراء في آثار الكوارث الطبيعية الاجتماعية والتي تعد تعديًا على حقوق الإنسان وكذلك التأثيرات الاقتصادية، وطرق الوقاية وما يجب على الحكومات فعله.

آثار الكوارث الطبيعية

البلدان النامية الأكثر تضررًا

علّق أستاذ علم الاجتماع، الدكتور فتحي قناوي على المشكلة وتأثيراتها الاجتماعية بقوله، إن الكوارث الطبيعية تتسبب في ارتفاع أعداد الضحايا والإصابات وتفاقم الأمراض ونقص الرعاية الصحية، ما يضعف البنية الصحية للمجتمعات المتضررة، وتظهر دراسات اطلعت عليها أن الأشخاص ذوي الدخل المنخفض والبلدان النامية هم الأكثر تضررًا من الكوارث الطبيعية المناخية، فالقدرة على التكيف والتعافي من تلك الكوارث يكون في غالب الأحيان ضعيفًا في تلك البلدان، وذلك بسبب قلة الموارد والبنية التحتية الضعيفة ونقص القدرات الاستيعابية، هذا يزيد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي ويفاقم الضغوط على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.. لذا، يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات فعالة للتكيف مع التغيرات المناخية وللحد من تأثيرات الكوارث الطبيعية المرتبطة بها. 

وأضاف في تصريحات لـ"جسور بوست"، أنه يجب على المجتمع الدولي والحكومات والمنظمات المعنية التعاون في تعزيز القدرات التكيفية والاستجابة السريعة والتخفيف من آثار هذه الكوارث، يشمل ذلك تعزيز البنية التحتية المقاومة للكوارث، وتعزيز القدرات الصحية والتعليمية، وتوفير الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفًا، والتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية المرتبطة بها ولها آثار كارثية على الاقتصاد والمجتمع، ويجب أن تكون الجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات شاملة ومستدامة، وتستهدف الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز التكيف والاستجابة الفعالة، من أجل تحقيق تنمية مستدامة ومستقبل أفضل.

أستاذ بالبحوث الجنائية: لا بد من الفحص النفسي لجميع الطلاب بالمؤسسات  التعليمية - صدى البلد جامعات

أستاذ علم الاجتماع الدكتور فتحي قناوي

إجراءات واجبة

وعلق الخبير الاقتصادي خالد الشافعي بقوله إن الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والفيضانات والزلازل والجفاف، تحدٍ كبير يواجه العالم في القرن الحادي والعشرين، وتكرار وتصاعد هذه الكوارث يعززان الحاجة الملحة لتطوير استراتيجيات وقائية قوية للحد من تأثيرها وحماية الأرواح البشرية والممتلكات والبنية التحتية، وهناك إجراءات يجب على العالم اتخاذها للوقاية من الكوارث الطبيعية والحد من تأثيرها مثل تعزيز الوعي والتثقيف، فتعزيز الوعي والتثقيف حول الكوارث الطبيعية وأساليب الوقاية منها خطوة أساسية، فيجب توعية الناس بالمخاطر المحتملة وتعليمهم كيفية التصرف في حالة وقوع الكوارث، بما في ذلك تطوير خطط الطوارئ الشخصية والعائلية والمجتمعية، ويتضمن ذلك أن يكون لديهم فهم واضح للإشارات والتحذيرات المبكرة والإجراءات اللازمة للبقاء في أمان. 

وتابع في تصريحات لـ"جسور بوست": من تلك الإجراءات تحسين البنية التحتية والتخطيط العمراني، فالبنية التحتية القوية والتخطيط العمراني الجيد أمور حاسمة في الوقاية من الكوارث الطبيعية، يجب تطوير وتعزيز البنية التحتية المقاومة للكوارث، مثل بناء المنشآت مع مراعاة المعايير الهندسية الصارمة وتقديم الدعم الكافي للأنظمة الحيوية، مثل الصرف الصحي والكهرباء والماء، ويجب أيضًا أن يتم التخطيط العمراني بشكل استراتيجي تجاه المناطق المعرضة للمخاطر، مع الأخذ في الاعتبار الممارسات المستدامة والحفاظ على النظم البيئية. 

خالد الشافعي: المركزي المصري سيرفع الفائدة في إجتماعه المقبل بين 0.5 و 1%

خالد الشافعي

واستطرد: يجب أيضًا تعزيز نظم الإنذار المبكر، فنظم الإنذار المبكر أداة حيوية في الوقاية من الكوارث الطبيعية، ينبغي تطوير نظم مبكرة قوية وفعالة للكشف المبكر عن الكوارث وإصدار التحذيرات المناسبة في الوقت المناسب، ويجب أن تكون هذه النظم قادرة على تحليل البيانات والمراقبة المستمرة للتطورات المحتملة وتوفير المعلومات المحدثة للجمهور بشكل سريع وفعال، أيضًا تعزيز التخطيط الاستراتيجي للطوارئ، ومن خلال ما سبق يمكننا تقليل تأثير الكوارث الطبيعية وحماية الأرواح والممتلكات، ويجب أن تتعاون الدول والمجتمعات والمؤسسات على المستوى العالمي لتبادل المعرفة والخبرات وتطبيق أفضل الممارسات للتصدي لهذا التحدي المشترك وبناء عالم أكثر أمانًا واستدامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية